ابن كثير

209

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الحارث بن يزيد عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت عتبة بن النّدر يقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : « أبرهما وأوفاهما » ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن موسى عليه السلام لما أراد فراق شعيب عليه السلام ، أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به ، فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون ، قال : فما مرت شاة إلا ضرب موسى جنبها بعصاه ، فولدت قوالب ألوان كلها ، وولدت ثنتين وثلاثا كل شاة ليس فيها فشوش ولا ضبوب ولا كميشة تفوت الكف ولا ثغول » وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا فتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها وهي السامرية » هكذا أورده البزار . وقد رواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا فقال : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثني عبد اللّه بن لهيعة ( ح ) وحدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، أنبأنا الوليد ، أنبأنا عبد اللّه بن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح اللخمي قال : سمعت عتبة بن النّدر السلمي صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحدث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن موسى عليه السلام آجر نفسه بعفة فرجه وطعمة بطنه ، فلما وفي الأجل قيل : يا رسول اللّه أي الأجلين ؟ - قال : أبرهما وأوفاهما ، فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به ، فأعطاها ما ولدت غنمه من قالب لون من ولد ذلك العام ، وكانت غنمه سوداء حسناء ، فانطلق موسى عليه السلام ، إلى عصاه ، فسماها من طرفها ثم وضعها في أدنى الحوض ، ثم أوردها فسقاها ، ووقف موسى بإزاء الحوض فلم تصدر منها شاة إلا وضرب جنبها شاة شاة ، قال : فأتأمت وألبنت ووضعت كلها قوالب ألوان إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش ، قال يحيى : ولا ضبون ، وقال صفوان : ولا ضبوب ، قال أبو زرعة : الصواب ضبوب ولا عزوز ولا ثعول ولا كميشة تفوت الكف ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم وهي السامرية » . وحدثنا أبو زرعة ، أنبأنا صفوان قال : سمعت الوليد قال : سألت ابن لهيعة ما الفشوش ؟ قال : التي تفش بلبنها واسعة الشخب ، قلت : فما الضبوب ؟ قال : الطويلة الضرع تجره ، قلت : فما العزوز ؟ قال : ضيقة الشخب . قلت : فما الثعول ؟ قال : التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين ، قلت : فما الكميشة ؟ قال : التي تفوت الكف كميشة الضرع صغير لا يدركه الكف . مدار هذا الحديث على عبد اللّه بن لهيعة المصري ، وفي حفظه سوء ، وأخشى أن يكون رفعه خطأ ، واللّه أعلم . وينبغي أن يروى ليس فيها فشوش ولا عزوز ولا ضبوب ولا ثعول ولا كميشة ، لتذكر كل صفة ناقصة مع ما يقابلها من الصفات الناقصة . وقد روى ابن جرير « 1 » من كلام أنس بن مالك موقوفا عليه ما يقارب بعضه بإسناد جيد ،

--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 66 .